بـــعــد الأربــعــين
بـــعــد الأربــعــين
جعفر الكنج الدندشي
زمــانُ بــعــد مـا ولّى زمـانـا
وكـفّ العمر تـصـفعني هوانـا
فـأبحثُ عن دقـائــقــه جـنونـاً
وفـكـري لم يـصـاحبه امتنانـا
فـلا قـلـبٌ يــَردّ على هـتـافٍ
ولـم نسـمع هـتـافـاً أو أذانــاً
إذا الآمـال قـد نـادت سـوانـا
فـفـي الأحلام قد يعلو صدانا
ونحن كغيرنـا، ماكـان منّـا
سـوى طيفٍ ليـوهمني أمانـا
فـلـولا كنتِ أوكنّـا وكانـوا
وكان العمر مجهولاً وكانـا
لكنت تبعت في الدنيا خطاكم
وعشت لعهد مـن يـبـغـي الحنـانا
لأزرعَ في ديار اللهف عشـقاً
وأجعلَ روضكم أبداً جنانا
ولكن ربع قرنٍ قـد تـوانـى
بـعـيداً، من بـعـيـدٍ قـد رمـانـا
ولـو لم تـسـتحي الكلمات منّي
لـقـلت مـقـالةً صـدقت لسـانـا
فـإنّ عـذابــنــا نــورٌ ونـارٌ
وأنّ مـصـيـرنـا يـبغـي شـقانـا
****
ربـيع العـمـر جاورني طـويلاً
ولكنّي جهلت لـه مكانـا
تـخيّل أنـنـي أهـوى مُجونا
فخاب الظـنّ أو خبنا كلانا
وكانت دنيتي العجفاء تمضي
إلى آتٍ يـُصـافـــحنـا هـوانــا
هـو العمر الـذي أودعت خـلفـي
ولم يـفـهـمـه من أحـــدٍ سـوانـا
أنـا والنفس ، من قلبٍ وروحٍ
عـتابٌ بـيـنـنـا نســي الـلسـانـا
فكم من منطقٍ في العقل يطغى
على آراء قلبٍ لـم تـدانـا
وكم من غافلٍ عن بـعض وجدٍ
يـواجه في مقادره امتـحانا
أنا يـاعمر هـذا اليوم أسـعى
ولا أدري، يقيّمُ فيك شـانـا؟
إلـهـي جئـت بي لـلدهـر حتى
أجـادل منطـقـاً في العمر عانى
فـيـبحر بـيـن أفكاري فضاءٌ
حـصتانُ ضـائــعٌ خســر الرهـانـا
إلهي، كيفما أمضي ســألقى
مصيراً خُــطّ َ مجـهـــولاً بـيـانـا
أخـاف عليـه من نـفـسي ومنّي
فكلّ لُـحيـظـةٍ فـيـه امـتحـانا
إلـهـي، ضـائـع المنـفـى فـؤادي
ضـلـيـلٌ ، يرتـجي أبـداً حـنـانـا
فلا في الشرق راعى البؤس عمري
ولا في الغرب أفصحت اللسـانا
ولكن لم تقُم في الأرض عدنٌ
فعدْن الأرض لم تُبـدي كيانا
إلهي، قـد كتبت َوأنت تقضي
بخلْق الكون حيث الكون كانا
بـأنّ الرحمة العظـمـى عليكم
ولـن تـنــسى عـبـادك إن أسـانـا(1)
عـبادٌ والـنـفـوس بتهم ضـعافٌ
إلى النجديـن وحيك قـد هـدانــا(2)
إلـهي أرتـجـيـك فأنـت كـنـزي
بـعـطـفـك أغـتـني أبـداً أمـانــا
تـصـون عـقـيدة التـوحيـد روحي
سجدت لفحوِهـا حتى أُصــانـا
ومـا أذللت نـفـسي في حياتـي
لغير الخالق الـبـاري امتـنـانـا
ألا لـو شـئت تـحفظُـهـا لأنـي
أخـاف على مكارمهـا هوانــا
أخاف عليَّ من نـفسي ومنّـي
ومن آتي الزمـان إذا أتـانـا
أخاف إذا الفؤاد مضى بـفكري
وصـدّق مهجتي ومضى افتنانا
أخاف حـقـيـقـة الإنسان لـمّـا
تـصادف في بـواديـهـا جنانا
أغضُّ عن الحقيقـة طـرف عيني
وطـرْف القلب يـسألهم حنانا
لحاك الله يا قـلـبـاً سـتـشـقى
لو انّك مـا عــرفت لنا زمانـا
لكنت اخـتـرت يا قلبي حبيبـاً
وكنت أبـحت يا قلبي هـوانـا
1998
(1) كتب على نفسه الرحمة - صدق الله العظيم.
(2) وهديناه النجدين _ صدق الله العظيم.
|